سعيد أيوب
97
معالم الفتن
إني لقيت الخيار وتزوجت الحور العين . اليوم نلقى الأحبة محمدا وحزبه ( 1 ) . وروى عن سعيد بن عبد العزيز أن عمار بن ياسر أقسم يوم أحد فهزم المشركون ، وأقسم يوم الجمل فغلبوا أهل البصرة ، وقيل له يوم صفين لو أقسمت . فقال : لو ضربونا بأسيافهم حتى نبلغ سعفات هجر ، لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل ، فلم يقسم . وروي أنه قال يوم أحد . أقسمت يا جبريل ويا ميكائيل * لا يغلبنا معشر الضلال أنا على الحق وهم جهال ثم انطلق حتى خرق صف المشركين ( 2 ) ، كان يعلم يوم صفين بأنهم سيتراجعوا عن مواقعهم وعبر عن ذلك بقوله : " لو ضربونا حتى نبلغ سعفات هجر " ، ولكن النصر عند عمار لم يكن بامتلاك الأرض ، وإنما بالمبادئ التي يحاربون عليها ومن أجلها ، النصر بالأخلاق وفي الأخلاق ، والباطل لا يمكث في الأرض وإن طالت الليالي . لأن الباطل طارئ لا أصالة فيه ، والباطل مطارد من الله ، ولا بقاء لشئ يطارده الله . كان عمار يعلم أنه في موقع المنتصر على الرغم من أن الموت قريب منه . فبالقرب من عمار وقف أبو الغادية قاتل عمار . . يقول أبو الغادية : كنا نعد عمارا من خيارنا ، حتى سمعته يوما في مسجد قباء يقع في عثمان ، فلو خلصت إليه لوطئته برجلي ، فما صليت بعد ذلك صلاة إلا قلت : اللهم لقني عمارا ( 3 ) . كان أبو الغادية يراقب عمارا ، وكان عمار ينادي صاحبه هاشم بن عتبة : يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزينت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه ( 4 ) . وتقدم عمار وهاشم ، يقول أبو الغادية : فلما كان يوم صفين . جعل عمار يحمل على الناس . فقيل : هذا عمار ، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين
--> ( 1 ) رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات ( الزوائد 296 / 9 ) ، ابن أبي الحديد 810 / 2 . ( 2 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 395 / 9 ) . ( 3 ) رواه أحمد والطبراني ( الزوائد 298 / 9 ) . ( 4 ) الطبري 23 / 6 .